السيد محمد علي العلوي الگرگاني
90
لئالي الأصول
يحكم بوجوب الوضوء نفسيّاً أو غيريّاً للعلم الإجمالي ، فلا يجري فيهما البراءة ، فيجب الاحتياط . نعم ، لو شككنا في وجوب إعادة الوضوء بعد الوقت على تقدير كونه غيريّاً ، أمكن رفعه بأصالة البراءة ، لأنّ تقييد الوضوء بوجوبه غيريّاً بعد الوقت كان مجهولًا ، فيجري فيه البراءة ؛ وذلك لأنّ وجوبه لو كان نفسيّاً فهو غير مقيّد بذلك ، وإن كان غيريّاً فالمقدار المعلوم إنّما هو تقييد الصلاة به ، وأمّا تقيّدها به بخصوصيّة أن يؤتى به بعد الوقت فهو مجهول ، فيدفع بالبراءة ، فجرى الاشتغال في الجميع إلّا في الأخير فقط ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ونحن نناقش ما فصّله من جريان البراءة في الصور المذكورة ، فنقول : أمّا الصورة الأولى : وهي كون وجوب الوضوء نفسيّاً مقيّداً بما قبل الوقت . فيرد عليه أوّلًا : إنّ عدم جريان البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء لمعارضته بجريان البراءة عن وجوبه النفسي قبل الوقت ، متوقّفٌ على إثبات أحد الأمرين : تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيّات ، كما هو متنجّز في الدفعيّات كما ذكره . أو القول بالوجوب الفعلي في الواجب المشروط قبل حصول شرطه . أمّا تنجيز العلم الإجمالي فلا إشكال فيه ، ولو قلنا بكون العلم الإجمالي في الدفعيّات فقط حجّة ومنجّزاً ، حيث قد عرفت مختارنا في السابق من فعليّة الوجوب فيه ، فلا إشكال حينئذٍ فيعدم جريان البراءة للمعارضة كما لا يخفى ، هذا . مع أنّ الوضوء المقيّد بقبل الوقت لا يوجب تقيّد الصلاة به قطعاً ، لعدم
--> ( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 393 .